واصباه!!

***
ما أسرعَ ما تمرُ الأيام ! ، كأن اليوم الأمس وكأن الأمس أول منه .. ليالٍ وأيام لا تسكنُ هنيهةً ولاتركن ساعة ، تجري جريان الريح تسوقها عصي الزمن العجِل ، كأني بصغري أذكره الساعة ، راكضاً في سهلٍ أهرول دون حساب لخطواتي ، أو متسلقاً جبلٍ أباري أصحابي بلوغ أوجه ، أنظر إلى العالم بعيني الصغيريتين نظرةَ المشدوه الذي يرى كل شيء أكبر منه ، إذا جهلتَ شيئاً ألقيتَ به خلفي إلى أجل الرشد ، لا همَّ لي سوأن أقضي وقتي في تسيلةٍ تبقي ثغري باسماً منطلقا ، تلفني هالة من صفاءٍ سماوي عجيب.
***
.. والآن إذا بي أنظرُ إلى الأرض من علوٍ غير ذاك العلو الذي عهدته ، وإذا بتلك التقاسيم الصغيرة الممسوحة بالبراءة ، قد أزيلت عنها هذه المسحة وأبدلت أخرى تفيضُ جفاءاً وحزما .
***
أيها الصبا الجميل ، ألا كم أذكرك فأحنُّ إلى أيامكَ ولياليك ، لم أعد أجد من أثرك إلا عبق قديم شممته فيك فيبعث صورتكَ في مخيلتي، أو صوتَ أغنيةَ حلوةٍ لكرتونٍ شاهدته في أيامك تبعث الحياة في نياط قلبي.
لست أدري أيها الصبا إن كنت تفقدني كما أفقدك ، أم أنكَ مشغولاً عني تبهجُ
أطفالاً آخرين يمرون الآن في بساتينك الغناء ،و لستُ ألومكَ إن أسلمتني إلى أيدي الشباب الغليظة تدفعني في خضم الحياة القاسية ، ولست بلائمٍ صاحبكَ أيضاً
وهو يوشك أن يسلمني إلى أيدي المشيبِ الجعداء بعد حين ، لست ألومك لأني نلتُ منك ما يجعلُ ذكراك في خاطري ذكراً حلوةً لا أريد لها أن تزول.
سيـــاف
No comments:
Post a Comment