Sunday, September 18, 2011

واصباه

واصباه!!



***


ما أسرعَ ما تمرُ الأيام ! ، كأن اليوم الأمس وكأن الأمس أول منه .. ليالٍ وأيام لا تسكنُ هنيهةً ولاتركن ساعة ، تجري جريان الريح تسوقها عصي الزمن العجِل ، كأني بصغري أذكره الساعة ، راكضاً في سهلٍ أهرول دون حساب لخطواتي ، أو متسلقاً جبلٍ أباري أصحابي بلوغ أوجه ، أنظر إلى العالم بعيني الصغيريتين نظرةَ المشدوه الذي يرى كل شيء أكبر منه ، إذا جهلتَ شيئاً ألقيتَ به خلفي إلى أجل الرشد ، لا همَّ لي سوأن أقضي وقتي في تسيلةٍ تبقي ثغري باسماً منطلقا ، تلفني هالة من صفاءٍ سماوي عجيب.

***

.. والآن إذا بي أنظرُ إلى الأرض من علوٍ غير ذاك العلو الذي عهدته ، وإذا بتلك التقاسيم الصغيرة الممسوحة بالبراءة ، قد أزيلت عنها هذه المسحة وأبدلت أخرى تفيضُ جفاءاً وحزما .

***

أيها الصبا الجميل ، ألا كم أذكرك فأحنُّ إلى أيامكَ ولياليك ، لم أعد أجد من أثرك إلا عبق قديم شممته فيك فيبعث صورتكَ في مخيلتي، أو صوتَ أغنيةَ حلوةٍ لكرتونٍ شاهدته في أيامك تبعث الحياة في نياط قلبي.

لست أدري أيها الصبا إن كنت تفقدني كما أفقدك ، أم أنكَ مشغولاً عني تبهجُ

أطفالاً آخرين يمرون الآن في بساتينك الغناء ،و لستُ ألومكَ إن أسلمتني إلى أيدي الشباب الغليظة تدفعني في خضم الحياة القاسية ، ولست بلائمٍ صاحبكَ أيضاً

وهو يوشك أن يسلمني إلى أيدي المشيبِ الجعداء بعد حين ، لست ألومك لأني نلتُ منك ما يجعلُ ذكراك في خاطري ذكراً حلوةً لا أريد لها أن تزول.

سيـــاف

Sunday, June 8, 2008

طلاسم الحياة

طلاسم الحياة

" من هذه القصة كانت الإنطلاقة في عالمٍ أخشى أن يقذف بي بعيداً يوما "



لا أدري ! .. لماذا ؟
وكيف ؟!
****
أخضلت لحيتي من فرط بكائي المستمر ، وتكدست بين ثناياها قطرات مترقرقة، وكأنها حشائش وأعشاب خضراء زاهية ،أعتراها بعض قطرات الطل الأثيث ، مع غرة الفجر .
****
ومتى ؟
وأين ؟ .. وهل ؟!
****
أدركت حينها أن الاستكانة والرضوخ للواقع ..الترِح والمتسم بالكذب لكبت الأحزان ، هو شمعة تتعاورها الريح في دجى حالكة أحاطت بها .
سأعيش معتم .. متستراً على جرح عميق ودفين ،،،
قاسي ..
مؤلم ..
هل أصارح نفسي ،وأخبرها بما اقترفت يداها ؟

شعرت أن الشجا قد علق بحنجرتي ،ولكنه ليس كذلك ؛ إنها العبرة .. تخنقني ، تجرني الى دوامة الذكريات .
أقاوم ، وأصارع ، عسى أن أكبت الرغبة الجامحة في البكاء ، ولكنني اريد أن اصرخ.. وبشدة ، عل ِ أستأصل جرحاً عميقاً ، ترك قرارة فاحمة في الفؤاد .
****
بتُ اخشى الأختلاط بالناس ، ولكن لم َ ؟!
لم َ تحدق المُقل بي ؟
أنظر الى نفسي ، هل لدي مثلبة .. ليس لي علم بها ! .
هل ينقصني شىء ؟..لا أدري !
ردائي ! .. يبدو بأنه صار تليداً ، إنهم يحملقون بي .. والسخرية باتت جلية في أعينهم !.
يغضون أبصارهم ،يناءون عني ، يشمئزون مني ، أنا نكرة ..!


****
لردح من الزمن ، خِلتُ أن الجنون والوهم قد أصاباني ، فتقوقعت وعكفت على الوحدة، وتورعت عن الخروج إلى الحياة ؛ خوفاً من المجابهة .
جُل ما أردته هو العيش كدأبي المنصرم ، ولكن الأقدار كان لها شأن آخر .
****
تنفست الصعداء بغتة ، فمججت بها إلى تيارات الهواء التي أكتنفتني بمداعباتها لي ، فاستتبت الريح فجأة وبجلت عن دورانها المزعج ، الذي أزور متجانفاً عن المكان .
" لقد وجمت ، لم تطق الاحتمال أو الصبر .. حتى أنتِ أيتها الريح ، بأنفتك وزيافتك "
****
قبَضَ المُدية بيده وهو يرتعش ،وحدق هنيهة عبر النافذة ثم انهال على جسدة الواهي بالطعنات ، فخر مضرجاً بسربال من الدم العرمرم ..
فتهافت الفدن ، وهجرت الروح البدن ..
****

مازال شعاع الأمل يحاول التسلل إلى نافذة بيتنا المكفهر .
سياف الحازبي